ياسين الخطيب العمري

332

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

فقالت لها أمّ البنين : ما معنى قول كثيّر فيك . شعر : « 1 » قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه * وعزّة ممطول معنّى غريمها فقالت : وعدته بقبلة ثمّ رجعت عنها ، فقالت لها أمّ البنين : أنجزيها وعليّ إثمها « 2 » . فاستأثمت أمّ البنين ، وحجّت وأعتقت عند الكعبة أربعين عبدا ، وقالت : اللّهم إنّي أتبرّأ إليك ممّا قلت لعزّة ، ذكر في « الهداية » : في أوّل كتاب الإعتاق قال : الإعتاق تصرّف مندوب إليه ، قال صلّى اللّه تعالى عليه وسلم : « أيّما مسلم أعتق مؤمنا أعتق اللّه بكلّ عضو منه عضوا من النّار » . وذكر في « مختارات ولسان الحكّام » هذا الحديث وقال : ولهذا استحبّوا أن يعتق الرّجل العبد ، والامرأة الأمة ليتحقّق مقابلة الأعضاء بالأعضاء وذكر في « الاختيار » : العتق في الشّرع زوال الرّق عن المملوك ، وفي اللّغة : العتق : القوّة . يقال لها : عتق الطّائر إذا قوي على الطّيران ، وعتقت الخمر إذا قويت واشتدّت ، وسمّي الصّدّيق عتيقا لجماله . والبيت العتيق الكريم . ولمّا تزوّج سليمان أمّ البنين « 3 » شغف بها لجمالها وحسن أخلاقها ، وكانت على سيرة أخيها عمر أمير المؤمنين ، « 4 » وكان سليمان أكولا « 5 » يأكل مائة رطل شامي ، وقيل : إنّه اصطبح يوما بأربعين دجاجة وأربعمائة بيضة ، وأربع وثمانين كلوة ، وثمانين جردقة ، ثمّ أكل النّاس السّماط . وأكل مرّة في مجلس واحد سبعين رمّانة

--> ( 1 ) البيت في ديوانه ص 143 ، والبيت في العقد 6 / 41 ، والشعر والشعراء 1 / 510 ، وفي « تاريخ مدينة دمشق » تراجم النساء 241 و 245 و 246 ( علمت ) بدلا من ( فوفّى ) ، وعيون الأخبار 4 / 92 . ( 2 ) في الأصل ( ثمنها ) . ( 3 ) في « تاريخ مدينة دمشق » 482 : أن أم البنين ندمت على قولها هذا ، فأعتقت لكلمتها هذه سبعين رقبة . ( 4 ) في الأصل ( أم المؤمنين ) ، وكما سبق أن أشرنا في هامش ( 1 ) من الصفحة السابقة . بأن الذي تزوج أم البنين هو الوليد بن عبد الملك . ( 5 ) في الأصل ( لولا ) .